أخبار عاجلة

أعوان السلطة من محاربة الهشاشة الى الاستفادة من حملات محاربة الهشاشة

خالد التايب

في الوقت الذي يعيش فيه المغرب مرحلة انتقالية، في مجال التغطية الصحية في محاولة لخلق سياسات عمومية تساهم في خلق فضاء مرفقي صحي يستفيد منه الجميع على حد سواء، حيث نجد أن كل الفاعلين في السياسات العمومية يعملون جاهدين لخلق خدمات صحية يستفيد منها الجميع. عندما أطلق الملك مشروعتعميم التغطية الصحية الإجبارية، كورش كبير تعمل عليه الدولة للحد من التمايز في الولوج للخدمات الصحية، نجد أن منطقة معزولة من المغرب العميق النافع غير المنتفع، تعيش على إيقاع التناقض.
فقد عرفت مدينة خريبكة خلال نهاية هذا الأسبوع مبادرتين متزامنتين ومتميزتين صعودا ونزولا، العملية الأولى وهي حملة طبية واسعة لإجراء عمليات الجلالة للفئات التي لا تتوفر على تغطية صحية وتعيش أوضاعا هشة، حيث بلغ عدد المستفيدين أربع مائة مستفيد ومستفيدة من مختلف مناطق إقليم خريبكة ومن المرتقب أن يصل العدد 600 مستفيد، هذه العملية التي يسهر عليها عامل الإقليم بشكل مباشر والتي تمت بشراكة بين المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بخريبكة والمبادرة الوطنية للتنمية للبشرية، وهي ثمرة نجاح يقتسمها على المستوى المحلي قطاعي الصحة والسلطة المحلية بإقليم خريبكة.
في المقابل وفي نفس الوقت وبشراكة نفس الأطراف، هناك حملة طبية استفاد منها موظفي وأعوان السلطة بخريبكة، بتنسيق بين باشوية خريبكة والمديرية الإقليمية لوزارة الصحة. وتم ذلك عبر اجراء فحوصات للمستفيدين واستشارات طبية، مع توزيع الأدوية بالمجان، تحت إشراف أطباء ينتمون للمستشفى الإقليمي بخريبكة.
نحن لا نبخس أي نوع من المبادرات الخيرية والطبية ولا نبخس عمل الأطباء، لأنه من الجميل أن يفكر المجتمع المدني في أعوان السلطة الذين عاشوا لحظات عصيبة خلال مختلف فترات الجائحةً وكانوا في الصفوف الأمامية يحملون مسؤولية الحفاظ على الأمن والصحة والسلامة الجماعية ويساهمون في العمل على تحقيق التنمية، ولكن المعروف والعادي أن تشمل الحملات الطبية المواطنين المعوزين الذين يجدون صعوبة في ولوج الخدمات الصحية ولا يشملهم أي نظام من أنظمة التغطية الصحية، ونعلم أيضا أن أعوان السلطة يعملون على ضمان سير هذه العمليات للطبية والإحسانية ولا يمكن أن تشملهم بأي شكل من الأشكال، لأنهم يتوفرون على أنظمة للتغطية الصحية والتعويض عن التكاليف الطبية والمقتنيات من والأدوية.
كما أنه لا يخفى على أحد الأوضاع المزرية التي يعيشها المواطن المغربي في محاولته ولوج المرافق والخدمات الصحية، وكلنا نعلم التمييز الإيجابي الذي تتعامل به الأطر الصحية مع أعوان السلطة نظرا للعلاقات التي تربط بينهم في إطار العمل وفي مختلف مناحي الحياة والأزمات.
ويمكن في القادم من الأيام أن نسمع حملة طبية لصالح الأطر الطبية والصحية عرفانا لها بالخدمات التي تقدمها والتي قدمتها خلال مرحلة الجائحة.
وهنا نعود لنقطة البدء ليبقى التساؤل المطروح، هل أصبح أعوان السلطة يعيشون هشاشة تمكنهم من الاستفادة من الحملات الطبية وهم الذين كانوا دائما يساهمون عبر جميع الوسائل في محاربة الهشاشة ومساعدة الفئات الهشة؟ أم أن هناك أعوان سلطة وموظفون لا تشملهم التغطية الصحية؟
إذا كانت الفرضية الأولى هي الأصح فالأمر يعتبر مصيبة، أما إذا كانت الف ضية الثانية هي الأصح فالمصيبة أكبر، ويجب إعادة النظر في أنظمتنا الوظيفية والصحية.
وفي قراءة للرقم الدي ورد في وسائل الإعلام، يمكن أن نستنتج نسبة أو مدى الهشاشة التي يعيشها أعوان السلطة، هذه الفئة التي مازالت تناضل من أجل خلق نظام أساسي خاص بها، يمكن أن يحفظ كرامة المنتسبين لها، ويساعدهم على الاستقرار الوظيفي الذي من شأنه أن ينعكس على أوضاعهم المادية والوظيفية وينعكس بالشكل الإيجابي على الخدمات التي يقدمونها للمواطنين كونهم الفئة التي سرتبط عملها مباشرة بالمواطنين وبمصالحهم.

شاهد أيضاً

البسيج يوقف عنصرا متطرفا مواليا لتنظيم داعش بمدينة بركان

تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.