أخبار عاجلة

“الدفاع عن حقوق الإنسان.. بين المتاجرة والاستغلال”

محمد الهشامي/ باحث جامعي

خلال مؤتمر صحفي؛ سئل “الجنرال إيميليو ميلا”، القائد العام على الجيش الاسباني الشمالي، أيام حكم “الجنرال فرانكو”، عن من سيتكلف من جيشه المكون من أربعة طوابير بمهمة فتح مدريد أثناء الحرب الأهلية الإسبانية بين (1936-1939)، فكان جوابه خارج هذا العدد، بحيث صرح أن هذه المهمة ستكون من قبل “الطابور الخامس”، و المتكون أساسا من أفراد وجماعات، يشتغلون على تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية من موقع الخصم المفترض. فكان طابورا خامسا يشتغل من الداخل، وهو الذي راهن عليه الجنرال إيميليو مولا، لفتح مدريد تمهيدا لدخول الطوابير الأربعة الرئيسية. الطابور الخامس، أصبح يرتبط الآن بقضايا غير عسكرية، تدخل ضمن الحروب الناعمة للدول، التي تمارس الضغط والتأثير على دول أخرى، بهدف الهيمنة، وتحقيق مصالحها الخاصة، إما داخليا أو خارجيا. تشكل مؤخرا على الساحة، ومنذ مدة ليست بالقصيرة، – وركز أنشطته على العالم الرقمي-، نوع من التحالف، جمع بين تيار ممن ينتمون “للإسلام السياسي”، وبعض ممن يحسبون على “اليسار”، مبددين الانطباع السائد حول التنافر الذي يمكن أن يكون قائما بين هذه التيارات، و التي لا تنهل من نفس المرجعية، كما لا تلتقي في نفس التوجهات. إلا أنها تحالفت حول عدو مفترض، قصد مواجهته تحت غطاء الدفاع عن الحقوق وحرية التعبير!. ملف حقوق الإنسان وحرية التعبير، شكل إحدى الأوراق المعتمدة إبان ما سمي “بالربيع العربي” سنة 2011، فكان الحرص على اللعب بهذه الورقة كبيرا، خاصة بعد الدعم الذي قدمته مجموعة من الدول الأوروبية والغربية، لبعض من أَلْفَوْا الركوب على الحركات الاحتجاجية، للتدخل من أجل مصالحها، بضغط حقوقي ناعم، كأسلوب جديد ضمن السياسة الدولية. رغم أن القوة العسكرية تبقى لها أهميتها في قضايا جد حاسمة. المتتبع لسياسة بعض الدول الأوروبية التي اعتادت الهيمنة، سيعرف أن المنهج السائد لديها، في علاقاتها الخارجية، خاصة مع “الدول المستضعفة”، هو توظيفها لجميع الملفات، بحيث لا يمكن أن تستمر دون نزاعات، وحروب، وتحريك ديدن حقوق الأقليات، وحرية التعبير، رغم أنها صاحبة الإرث الثقيل في الإبادة والحروب، واستنزاف خيرات المستعمرات. إن كانت أنظمة ما حريصة على تنزيل مبدأ أن “في السياسة لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم”، فإنها الدول المهيمنة؛ أو التي تحاول الهيمنة بملفات ناعمة على الخصوص، وذلك حسب المصالح الاقتصادية والسياسية لديها. فالدول صديقة الأمس، يمكن أن تكون رأس حربة لشن هجوم على دولة صديقة أخرى. في أبريل 2005 أعد معهد الولايات المتحدة الأمريكية للسلام كتاب نشر لأول مرة في صربيا سنة 2006، الكتاب تحت عنوان “الكفاح السلمي 50 نقطة حاسمة”، يهدف الكتاب إلى نشر نوع من “المقاومة الداخلية”، يمكن أن تقودها تيارات معينة، مع وجود دعم خارجي إما بشكل مباشر أو غير مباشر، هذه الحملات لا يمكن أن تتقوى إلا في ظل غطاء الحقوق والحريات، وملفات الأقليات، مع أن المتاجرة بهذه الملفات، يكون الانتقاء فيها للقضايا المدعومة سيد الموقف، “فمتهم” اليوم يمكن أن يكون “ضحية” الغد بنفس التهمة، لكن المعيار الأوحد الذي يؤخذ بعين الاعتبار، “الانتماء للتيار”، حتى يتحقق الهدف من المساندة أو العكس. لا يمكن لهذه الحملات الاستمرار والانتشار دون جيش يعمل على تنزيل التوجيهات، بحيث شكلت ظاهرة “عمال اليوتوبورز/ الأدسنس”، إحدى الدعائم التي يمكن أن تنزل ما تحدث عنه الفصل السابع من الكتاب، “اجعل العالم يعرف رسالتك”، فعمال اليوتوبرز كانت خرجاتهم منسقة في الغالب، للحديث عن مؤسسات بعينها، أو شخصيات معينة، وفي وقت محدد، باسم الدفاع عن حرية التعبير، انتهاكات حقوق الإنسان..، إلى جانب التقارير الصحفية التي شنتها مؤسسات إعلامية خارجية قبل حوالي سنتين، ولا زالت مستمرة حسب الأوقات المحددة!. “لا شيء يمنع من حتمية الحرب بين دولة تتفوق في مواردها وبين قوة ناهضة”، كما جاء في كتاب “مستقبل القوة” ل “جوزيف إس، ناي”. وذلك عبر الحرب الكلاسيكية، لكن قبل الخوض فيها، فلا أحد يمنع من الشروع في الحروب الصلبة (الاقتصاد)، والحروب الناعمة أولا، من خلال الضغط بملفات وقضايا داخلية للدول المستهدفة، بعد التحولات التي يعرفها العالم، وفي ظل سياسة الهيمنة بين دول الشمال والجنوب، والخضوع للحسابات الجيوستراتيجية.

شاهد أيضاً

تدبير مرفق النظافة بإقليم خريبكة من العمالة خرج مايل

خالد التايب خالد التايب ارتباطا بالموضوع الذي تم نشره أمس حول ما وقع بين بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.