أخبار عاجلة

بين السياسة النقدية ونقد السياسة في مقاربة الباكور والزعتر

خالد التايب


في خرجة إعلامية لوالي بنك المغرب مع وسائل إعلامية، عبر الجواهري عن أسفه على ما آلت إليه الأحزاب المغربية من تدهور وتدني في المستوى، مشبها إياها بالباكور والزعتر، رغم أن هذا التشبيه فيه ما فيه نظرا لأهمية الزعتر الصحية والقيمة الغذائية للباكور.
الرجل قال أن الأحزاب أصبحت تعيش في مستوى متدني، أفقد المواطن الثقة فيها وفي المؤسسات العمومية أيضا، وكأن الرجل يعلق فقدان الثقة التي تعيشها الإدارة العمومية ومؤسساتها على شماعة الأحزاب، رغم أنه من رجال الدولة الذين عايشو الراحل الحسن الثاني، وكان على رأس وزارة الإدارات العمومية ووزارة المالية، ومنذ ذلك الحين وهو يتربع على ولاية بيت مال المغرب.
الرجل سحب كلامه عن الزعتر والباكور في آخر الكلام، ربما متأسفا على تشبيه الأحزاب بهما، نظرا للفوائد التي ذكرنا، ولكن واجب التحفظ يفرض على رجل في وزنه أن يبتعد عن الخوض في كلام يساهم في تبخيس العمل السياسي، ونحن في مرحلة انتخابية يحاول الكل حث المواطنين على المشاركة في الاستحقاقات القادمة صونا للنهج الديمقراطي وحماية للمؤسسات وحفاظا على المكتسبات التي حققها المغرب في السنوات الآخيرة.
الكل يتفق مع الرجل في مضمون كلامه ولو اختلفنا حول السياق الذي تحدث من خلاله، والموقع الذي يحتله في هرم الدولة، والذي يفرض عليه واجب التحفظ.
لكن أن ينطق رجل من هذا المستوى بهذه الأحكام، فالأمر فعلا يبعث على السخط والاشمئزاز من عمل هذه الكيانات السياسية ، كما يبدو للرأي العام من خلال محاسباته ولومه لوجوه سياسية بارزة بسبب تورطها في ملفات فساد جنسي وسياسي ومالي، يعيد عقارب الساعة السياسية إلى أزمنة لا تتوافق والخيار الديمقراطي الذي تبنته الدولة، ولا ينخرط في دينامية التحديث السياسي التي تتجه نحوها بوصلة الفاعلين على مستوى الداخل والخارج.
إن تصريحات المسؤول على السياسة النقدية بالمغرب، عرت الواقع السياسي أمام المواطن المغربي حتى يكون في موعد مع التاريخ لمحاسبة هذه الكيانات، كل حسب موقعه وحسب سوء أو حسن تدبيره، لأن الواقع الذي أصبحت عليه الأحزاب السياسية المغربية، هو واقع لا يبشر بخير سواء على مستوى التدبير داخل الحكومة أو داخل المعارضة، لأن الأحزاب أغفلت الدور الذي يجب أن تلعبه في تأطير المواطن وتنشئته بالشكل الذي يسهل اندماجه في المجتمع، وخير مثال على ذلك الصورة التي ظهر بها أطفالنا وهم يلجون الحدود البرية لأرض أجدادهم وهم يصيحون بحياة بلد عدو ومستعمر.
العتاب كل العتاب على هذه المؤسسات السياسية التي أغفلت دورها في التنشئة وتركت الشباب عرضة للمجهول، وكأن الشباب المغربي هو آخر همها، ولا تتجه إليه إلا لحمل القادة على الأكتاف أثناء الحملات السياسية وخلال توزيع المنشورات ولوائح المرشحين، وهي صورة ستعود إلى الأدهان خلال الأشهر القادمة، حيث سيتديل الشباب اللوائح الإنتخابية، لأن الكائن السياسي لا يعتبر الشباب فاعل أساسي في العملية السياسية، بل و مجرد أرانب سباق لتأتيث اللوائح وجلب بعض الأصوات

شاهد أيضاً

تدبير مرفق النظافة بإقليم خريبكة من العمالة خرج مايل

خالد التايب خالد التايب ارتباطا بالموضوع الذي تم نشره أمس حول ما وقع بين بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.